العبيد… متى يتحررون
كتبهاعبده مصطفى دسوقى (مصري إخواني) ، في 22 يونيو 2008 الساعة: 17:48 م

أيام خالدة في تاريخ شعب مصر تلك التي كتبها أبناءه بمداد من دمائهم على صفحات مياه البحر وتحت عجلات السيارات أو أسفل أنقاض العمارات أو داخل عربات القطارات المحترقة, أو على أرغفة الخبز الملوثة أو المبيدات المسرطنة أو الحديد القاتل أو المسارح المحترقة أو الأرصفة المكسرة حقا أنها أيام ولحظات خالدة.
لقد ساء الحكومة أن ترى أحد من الشعب يحيى, بل ساء رجالها أن يجدوا المصريين رغم كل ذلك مازالوا يعارضون سياستها, فأخذت الحكومة ورجال أعمالها يسنوا القوانين ويفصلوا التشريعات, وأخذوا يتهمون الشعب بأنه المخطئ وأن سياسة الحكومة رشيدة والدليل مداح الدجالين والمنافقين وأصحاب العاهات المنبوذين لسياستها.
لقد لامت الحكومة الشباب المهاجر كيف سولت له نفسه بأن يلون مياه البحر بدمائه, بل كيف سمح الشعب لنفسه بأن يلوث عجلات السيارات بدمائه, بل كيف سمح الشعب لنفسه أن يسكن في عمارات ليست في قبضة السادة الوزراء فساءها ذلك فأخذت تطلب من الشعب ثمن تلويثه عجلات السيارات, ومياه البحار بأن سنت عقوبات ضريبة على العقارات وعلى الأطيان وعلى الحياة والهواء بل على الموتى الذين ماتوا ولوثوا بدمائهم عجل السيارات ومياه البحر الغدار.
بل أخذت وزارة الداخلية تطلب التعويضات من الشعب على ثمن الرصاص الذي صبه جنودها على المتظاهرين وعلى الفلاحين والعمال المشردين بل على طلبة العلم المظلومين، بل لم تكتف بذلك فعاقبت القتلى والجرحى الذين ماتوا وجرحوا في أقسامها لكونهم اعتدوا على ضباطها وجنودها قبل أن يموتوا برصاصهم, بل أخذت تتهم الشعب بأنه السبب في فشل المحافظة على الأمن والنظام ولذا لا يصلح معكم سوى قانون الطوارئ الهمام الذي يحمى الكرسي الغلبان. هذه هي الأيام الخالدة التي يعيشها الشعب المصري في ظل حكم سيدنا الهمام.
على الناحية الأخرى نجد أن العلاقة بين الغنى والفقير أصبحت علاقة بين السيد والعبد، فمع مرور الأيام يزداد الغنى غنا والفقير فقرا بسبب ظلم الأغنياء لطبقة الفقراء، بل أصبح سن القوانين لا يهدف إلا لخدمة وحماية الكبار.
فالإسلام لم يقلل من الجد والاجتهاد وزيادة الثروة لكن عن طريق الطرق المشروعة ودون أخذ حق واستعباد الفقير كما يحدث الآن، فلقد اعتنى الإسلام بالعلاقة بين الغنى والفقير في منظومة متكاملة من التعاون والحب بينهما، فيرتقى الغنى ويتحسن وضع الفقير وتزدهر البلاد.
إن الأغنياء الآن ينتظرون من الفقير أن يكون ذليلا لهم، عبدا مطيعا لرغباتهم، فيقف لهم عند مرورهم، ويثن عليهم وقت حديثهم.
وما يحدث لشعب مصر الآن ما هو إلا نموذج بين السيد والعبد، السيد الطاغي الآكل لحقوقهم والمتمثل في الحكومة والدولة، والعبد الذي يعمل على كسب قوته المتمثل في الموظفين والعمال والفلاحين وغيرهم من الطبقات المطحونة.
لكننا لو نظرنا نظرة متعقلة إلى هذه المسألة لنجدن أن الغنى هو وحده المطالب باحترام الفقير، والوقوف له، فالحقيقة أن الموظفين والعمال والفلاحين هم الذين صنعوا الأغنياء بدمائهم وحيويتهم، وإن التماثيل المزينة في منازل الأغنياء وكبار النظام مصنوعة من عرق الفقير وأعصابه، فالفقير عبارة عن تراب الذهب الذي صنع الذهب للغنى، وهو نشارة الخشب التي تخلفت من صنع هذه التماثيل البراقة، فالأغنياء بالفقراء، وإذا طبقنا ما أمر به إسلامنا في العلاقة بين الغنى والفقير لعاشوا جميعا في رغد ومحبة .. لا حقد وكراهية، وإذا نظرت الحكومة إلى العمال والموظفين والفلاحين على أنهم القوة الدافعة للإنتاج ما بخلوا عليهم بحقوقهم، وما سنوا القوانين التي تقضى على آخر رمق لديهم، وما باعوا العمال إلى أصحاب المصانع.
أخشى في الفترة القادمة أن تتجه البلاد بسبب ما يسن ضد الفقراء من قوانين قاهرة والتي تدفعهم للإقدام على الموت وحدهم، أن تتكون عندهم فكرة الموت الجماعي فلا يفرق بين غني وفقير، فيسوء الإنتاج وتخرب البلاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





































يونيو 25th, 2008 at 25 يونيو 2008 3:24 م
اخي عبده مصطفي : من قصيدتي الجديدة :
اهلوك سيفان إمَّا في الوغى التقيا ==== سيف التنائي وسيف الحق من فيها
لن يجني الشوك الا غاصب عفــــن ==== وليقطف النصر من بالدم يفديهـــــــا
تحياتي لك
يونيو 25th, 2008 at 25 يونيو 2008 6:44 م
السلام على استاذي عبده الدسوقي
كل ماذكرته يتلخص في عبارة حراك اجتماعي غير متوازن……..سيقود مع الوقت لخراب كبير اذا لم يتوقف….وممكن لانفجار غير قويم..سيدمر اكثر ما يبني……..و الطبقة التي تسعى لهذا النوع من الحراك تفعل ذلك حتى تضمن المزيد من الاستغلال و النهب تجهل انها تسارع الى و ضع نقطة النهاية لها ….. فيوم يثور الشعب ..و يعلن مطالبة حق لا جدال فيه…لن يعيقه اي شيء….و هذا ما يخيفهم اليوم ..رغم كل هذا القمع يزيد من الضغط حتى يقتلون روووووووح الحراك القويم….لكن هيهات…فجهل منهم ان يؤمنوا انهم مستمرون…..فلا باطل ولا ظالم سكن الدنيا الى الابد…و التاريخ حافل بالامثلة……..
الصبر و المثابرة والتمسك باسس ديننا…اكيد سنصل ليوم تسطع فيه شمس الحق و العدل على امتنا….لكن علينا بالوعي ثم الوعي ………
مواضيعك في الصميم….
احييك عليها …
دوما متالق..دعواتي لك بالتميز و النجاح المستمر…
اختك مؤنسة
سلام
يونيو 28th, 2008 at 28 يونيو 2008 6:46 م
جزى الله خيرا الأخ الحبيب حادي والأخت العزيزة مؤنسة على تطوافهم الكريم ونصائحهما العزيزة واللاتى أكن لهما كل حب وكل احترام