طالعت مقالا بهذا العنوان للكاتب الكبير والأستاذ الجليل الذي أكن له كل احترام وتقدير الدكتور ضياء رشوان على موقع العربية نت يوم الجمعة 6 شوال 1430هـ - 25 سبتمبر 2009م يتحدث فيه عن التحديات التي تواجه الإخوان المسلمين في عملية دمجهم سياسيا داخل النظام المصري سواء عن طريق حزب أو غيره حيث عالج الموضوع بطريقة حيادية كعادته في التحليل السياسي للواقع وذكر مشكورا أن النظام منذ ثورة يوليو 1952م وهو متعنت مع الجماعة ولن يسمح لها بالاندماج السياسي، وطالب الجماعة بأن تحسم في برنامج حزبها المقترح موقفها من القواعد الرئيسية المنظمة للعمل السياسي في البلاد والالتزام بها دون مواربة، وفي مقدمتها قاعدة المساواة بين المصريين كافة والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة. كما أنه من الضروري على الجماعة أن تفصل بصورة تامة بين نشاط الحزب السياسي والأنشطة الدينية الدعوية التي يجب أن تكون لها أوعيتها ومؤسساتها النوعية الخاصة خارج المجال السياسي بالكامل وألا يكون لها أي صلة تنظيمية بالحزب الذي يجب أن يحمل اسماً ليس به أي دلالات ذات طابع ديني.
والكلام جميل غير انه يطالب الجماعة بان تتخلى عن بعض مناهجها -بالرغم من كون النظام المصري متجمد عند هذه النقطة منذ قيام الثورة- وهذا يدعنا أن نقول أن المشكلة لدى النظام كونه يخشى أن يشرك مثل هذه الجماعة لخوف أفراد النظام على مصالحهم الشخصية وخوف الحاكم نفسه أن تطالبه القواعد الإسلامية التي ينادي بها الإخوان وتنادي بها الديمقراطية أن لا يبقى في السلطة أكثر من فترتين وأن يترك التوريث لانتخابات حرة نزيهة يأتي بها الشعب الذي هو مصدر السلطات.
لقد نسى الدكتور ضياء أن للجماعة أهداف ومبادئ وثوابت منذ نشأة الجماعة عام 1928م لا يستطيع احد من الجماعة تغييرها لمجرد التغيير، لأن الجماعة منذ البداية انتهجت المنهج الشامل في الحياة واعترفت في برنامجها أن منهجها شامل يشمل مظاهر الحياة جميعا لا فرق بين سياسة ودين واقتصاد واجتماع ولا يهمها ما يريده الليبراليون أو الشيوعيون أو غيرهم ما دامت طلبات هؤلاء تصطدم مع قواعد الإسلام التي من اجله قامت جماعة الإخوان المسلمين.
فلم ينشأ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين من اجل طلب -كما أجمع الكل سواء من وافقه الرأي أو من اختلف معه- زعامة أو جاه أو سلطان لكنه كما جاء فى قانون الجماعة فى المادة الثانية " أن الإخوان المسلمون " هيئة إسلامية جامعة تعمل لتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف وما يتصل بهذه الأغراض"، ولذا لن تترك الجماعة مبادئها من اجل طلب دولة معينة أو رغبة أفراد أو مصلحة نظام حاكم لكنها تعمل وفق الأصل الثاني من الأصول العشرين والتي ما جاء فيه التزمت به الجماعة وما نهى عنه انتهت عنه حيث يقول الأستاذ حسن البنا: " والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات"، ولذا سيلتزم الإخوان بما جاء فيهما من قواعد ومبادئ ومفاهيم.
أما أن يقول البعض أن السياسة شيء والدين شيء والاقتصاد شيء أخر فهذا غير مقبول إلا ما نسمعه في أقوال الغرب لا فى إسلامنا الحنيف، ولا أرى أيضا أن يطلب هذا الأمر رجل يعرف شمولية الإسلام وأن الإسلام لم يفرق بين دين ولا سياسة.
فمثلا النظام يقع فيما يطالب به الإخوان من التخلي عنه فمنصب شيخ الأزهر وهو ارفع منصب ديني منصب سلطة يعين من قبل رئيس الدولة ومن ثم فهذا دافع أن لا يكون له الحرية فى القرارات، كما أن شيخ الأزهر يتدخل فى السياسة بتصريحاته فى أمورها، واستقباله للحاخامات والوفود الخارجية ووزراء الدول الأخرى وهذا يدل على أنه يعملون بالسياسة فلما نعيب ذلك على الآخرين من رجال الأزهر!!!
والسؤال هل فرق الإسلام بين السياسة والدين ؟ وماذا يقصد بالسياسة وماذا يقصد بالدين؟ وهل خلق الله جل علاه رجال للسياسة وآخرين للدين؟ وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل دين فحسب؟ وهل أصبح فى صحابته من بعده من هم رجال دين ومن هم رجال سياسة؟.
إن كان هناك جرم بين انتهاج الفرد العمل الديني والسياسي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، فكان نذير للناس وداعي إلى الله، وكان رئيس دولة الإسلام، وكان محاربا يحارب الأعداء ويعقد المعاهدات ويراسل الملوك والأمراء، ويباشر التجارة فى الأسواق، فما قال له أحد أنت رسول الله لا شيء غير ذلك.
لقد سار الصحابة على نهج نبيهم صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر الصديق رجل أسيف رقيق القلب داعي متميز في دعوته، وكان محارب شديد لا يخاف فى الله لومه لائم وقولته المشهورة" والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لحاربتهم عليه".
ما انتشر الإسلام الحنيف إلا على هذه المبادئ السمحة وهى شمولية الإسلام، فالقرآن الكريم حوى بين دفتيه آيات جليلة وكريمة حث فيها على التمسك بالدين والأخلاق فقال تعالى :" وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33).وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(35)" [سورة فصلت].
وتحدث عن السياسة وعملها فقال تعالى:" إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44) " سورة المائدة، وقال تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا(36)"[سورة الأحزاب].
وعالج الأمور الاقتصادية فقال تعالى: " .هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)" [سورة الملك].
وحث المسلم على العدل فى القضاء فقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(8)" [سورة المائدة].
فهذا هو كتاب الله أمر المسلمين بذلك فلماذا نعرض عنه، ولماذا لا يكون أي مسلم داعية وسياسي محنك، هل هذه السياسة سياسة دولة أخرى أم هي سياسة دولة نحن أحد رعاياها وواجب علينا معرفة حقوقنا وواجباتنا نحوها؟
لقد كان البابا بولس الثاني رجل دين ورجل سياسة فقد ندد بما فعله الصرب وحث الدول على التدخل ،وعارض ما يحدث فى فلسطين من جرائم، فأين رجال ديننا من ذلك؟وليكن لنا فى شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغى المثل الأعلى عام1938م حينما قال:" إضعاف سلطان الدين على النفوس والتفريق بين قواعده وانتزاع سلطانه على الحياة يضعف نفس المسلم ويبعده عن دينه ويضعف خلقه ويجعله أهلا للذلة والاستكانة. والمؤمن محكوم له بالعزة ،ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين أولئك الذين يحاولون إبعاد الدين عن الحياة الاجتماعية ويحاولون إخفاء شعاره ومظاهرة هم فى الواقع أعداء الإسلام ".
أما المسائل التي ذكرها الدكتور فالأمر واضح إذا فهم الناس الإخوان عموما وفهموا منهجهم لا أشخاصهم فكل شخص في الإخوان بشر يفهم بطريقه غير التي يفهم بها غيره –كطبيعة البشر جميعا- لكنهم فى النهاية ينزلون عند رأى الأغلبية فلو تحدث واحد منهم وكان ذلك مخالف لمنهج الإخوان فهذا فهمه والصواب أن نرجع لمنهج الإخوان لا أن نرجع لقوة الشخص في الجماعة أو مكانته أو لضعفه.
وحتى يطمئن الجميع الإخوان لن يغيروا مبادئهم مادامت موافقة للقرآن والسنة لا أن توافق ما يريده النظام أو الغرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
سبتمبر 29th, 2009 at 29 سبتمبر 2009 1:53 م
نسأل الله الثبات علي الحق
ولعن الله السياسة التي لا تخضع لدين
فالاسلام دين شامل يشمل كل مظاهر الحياة
صلي علي النبي