كتب الأستاذ الدكتور زكريا سليمان بيومي هالني مثلما هال غالبية العرب والمسلمين ما أحدثته مباراة كرة قدم بين شعبي مصر والجزائر وغيرهما من المتابعين، ولعل أبرز تساؤل يسبق آلاف الأسئلة وعلامات التعجب والدهشة هل ما حدث في المباراة فقط هو سبب لذلك الخلاف أم نتيجة لتراكمات كانت تنتظر سببا ؟ إن بشاعة ما حدث قد دعا البعض إلي تصور أنه لو كانت بين مصر والجزائر حدود مشتركة لوصل الأمر إلي إمكانية إعلان حرب بينهما مثلما حدث بين السلفادور والهندوراس في أخريات القرن الماضي بسبب مباراة أيضا ؟
وإذا كان البعض يري أن وسائل الإعلام قد لعبت دورا رئيسيا في تزكية هذه الفتنة فإن الشعوب العربية في أغلبها قد أصبحت من السطحية بحيث استطاعت وسائل الإعلام أن تحركها كالدمية، فبعد أن تواري الهدف القومي العربي، وقبله الهدف الأيديولوجي الإسلامي، أصبحت هذه الشعوب في أغلبها هزيلة يائسة ومستكينة ومستسلمة لعدوها الذي تسيد الساحة لا بفعل قوته بل بفعل ضعف واستكانة واستسلام العرب في المقام الأول.
لقد استطاعت وسائل الإعلام أن تدفع الشعوب في هذا الطريق لتغطية أحداث اليمن التي تشهد صراعا إقليميا بين اليمن والسعودية من جهة والحوثيين المدعومين من إيران كما تشير الدلائل من جهة ثانية ، وأصبح الأمر يفوق مسألة الصراع المذهبي الذي يبدو علي السطح إلي صراع نفوذ القوى في المنطقة .
ولا شك أن الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام التي تخضع إما لحكومات أو لأصحاب المصالح من الرأسماليين تسعى لإلهاء الشعوب وإبعادها عن واقعها المرير ومستقبلها الغامض وعدم إقدامها علي ثورة للتغيير من أجل حياة أفضل وحرية أوسع . كما تسعى لدفع الشعوب العربية إلي مزيد من التمزق والتشرذم أمام عدو يقترب من التهام بقية فلسطين وهدم وشيك لبيت المقدس، ولمزيد من الضعف يسهل معه تقاسم النفوذ بين أمريكا وإسرائيل وربما إيران .
والمتابع والمحلل لكل هذا يدرك أن الأمل في الوقوف لنصرة فلسطين والقدس أصبح ضعيفا مهما كانت تصريحات الصحف والندوات والمؤتمرات وتنظير الأكاديميين وغلاة المثقفين، وأن قمة المساندة قد انحصرت في إقناع الفلسطينيين بالقبول بما تمن به إسرائيل وتمليه أمريكا.
فهل ستأتي نصرة فلسطين من مغرب عربي تحول فيه رباط المجاهدين إلي مأوي للصهاينة وغياب تاريخي للجهاد أصبح بفعل الزمن عاجزا عن تحرير سبتة ومليلية بعد أن كانت أرضه معبرا إلي محتلي سبتة في عقر دارهم؟
أم ستأتي نصرة فلسطين من مغرب أقصي استقبل فيه أحفاد يوسف بن تاشفين علي أرضهم سفارة للصهاينة بدلا من المشاركة في الإعداد لزلاقة جديدة ؟
وهل ستأتي نصرة فلسطين من جزائر كانت فيه الغلبة لمجاهدي جزر الأرخبيل الذين سطروا أعلي معاني الجهاد فأعادوا وهران وجيجيل، وضحوا بملايين الشهداء ضد الفرنسيين، ثم ترهل ركبهم حتى تسيدهم دعاة الفرنسة ودعاة الأمازيغية فتراجعوا عن منهج أسلافهم المجاهدين ولغتهم ، واستدارت سيوفهم صوب بني جلدتهم وشركاء تاريخهم بدلا من أعدائهم في باريس والقدس؟
وهل ستأتي نصرة فلسطين من أحفاد عمر المختار الذين ضاقوا بالاستكانة والاستسلام العربي، وحاولوا إحياء البعد القومي علي منهج ميشيل عفلق وجمال عبد الناصر بدلا من التوحد الإسلامي الذي جاهد تحت رايته جدهم ؟ لقد وصل بهم اليأس من الواقع العربي إلي حد اقتراح دمج فلسطين في الدولة العبرية علي أمل تغير المعادلة في المستقبل ، ثم فضلوا أن تكون وجهتهم إلي نجامينا وجوهانسبرج بدلا من القدس والمدينة المنورة.
وهل ستأتي نصرة فلسطين ممن أصبحوا يباهون بأنهم فراعنة قبل أن يكونوا من أتباع محمد والمسيح الذين طالبوهم بالجهاد من أجل القدس ؟ الذين شرعوا في مسالمة الصهاينة فشكلوا مع رفاقهم في عمان سياجا أمنيا يحمي الكيان الغاصب شرقا وغربا ، واكتفوا ـ بعد أن أرهقتهم وحدهم في الغالب مراحل الصراع ـ بإقناع الفلسطينيين بالرضا بما يمن به عدوهم حتى ولو كان لأسباب مرحلية.
وهل ستأتي نصرة فلسطين من رواد المسجد الأموي وحراس قبر صلاح الدين بعد أن ولوا وجههم شطر طهران كفرا بالعرب ثم يواصلون الدعوة للقومية وأنهم روادها ؟ وبعد أن تكالبت عليهم مؤامرات الصهاينة وأشياعهم فكبلوهم عن تحرير بقية أرضهم لما يقرب من نصف قرن ؟
وهل ستأتي نصرة فلسطين من مهبط الرسالة الإسلامية ومقر مقدساتها بعد أن أصبحت مكة والمدينة تابعة للرياض، وأصبح سكان مكة والمدينة من الوافدين العاشقين لمنهج ساكن الحجاز يعيرون بأنهم أقل مكانة لأنهم طرش بحر وليس لهم أصول أو جذور قبلية تستوجب الاحترام؟ وأصبح التفضيل بلغة مفاتيح الهاتف لصفر واحد بدلا من صفر اثنين سكان الحجاز أو صفر ثلاثة من شيعة الشرقية أو صفر سبعة من زيود الجنوب ، وبعد أن أصبح السادة الجدد من أرقي الأعراق وهم الفرقة الناجية وما عداهم إلي جهنم ؟
وهل ستأتي نصرة فلسطين من أثرياء الخليج الذين ينفقون علي ملذاتهم في أوربا وأمريكا ما يمكن أن يقيل شعب فلسطين ومجاهديه من عثرتهم ؟ أم ممن يزايدون في المؤتمرات بشعارات رنانة حول نصرة فلسطين وهم يمتلكون أغلي المنتجعات في حيفا ويافا وعكا ؟ ويحتفظون بوكالات تجارية للصهاينة في بلادهم ؟
وهل ستأتي نصرة فلسطين من اليمن الذي مزقته الصراعات ويسعى أبناؤه للفرقة بدلا من التوحد ؟ ويقدم مسئوليه بتسليم المجاهدين من أبنائه لأمريكا كي تحاكمه علي أنه استجاب للتاريخ والمبادئ بدلا من تكريمه وجعله قدوة لجيل قادم؟
وهل ستكون نصرة فلسطين من عراق مزقته العرقية والطائفية وحطمته القوى الاستعمارية الصهيونية وجعلت من ثروته نهبا لقوي الغرب ومسرحا للنفوذ بين إيران جنوبا وإسرائيل في أربيل والسليمانية شمالا ؟
وهل يصدق أحدا أن تكون نصرة فلسطين ستأتي من طهران التي يسعى غلاتها لاستعادة الفارسية وتغليبها علي الإسلامية، ويسعون لتقاسم النفوذ علي حساب العرب حتى ولو كان علي حساب مكة والمدينة ؟
وهل للمتابع أن يتفاءل بنصرة فلسطين من أناس في قلب فلسطين غلبوا مصالحهم علي مبادئهم وأصبحوا لسان عدوهم قبل بني جلدتهم مقابل توكيلات تجارية وحسابات في البنوك الغربية وحتى الإسرائيلية ، وأصبحوا عيونا ترقب المجاهدين من إخوانهم لصالح عدوهم ؟
لم يبق من أمل سوى في أبناء أبو جهاد وعرفات والشيخ أحمد ياسين والرنتيسي والشقاقي، وليسعد الزهار بأن أبناءه الشهداء هم مقدمة الأمل الذي يراه المؤمنون واضحا جليا في الأفق حتى ولو كان في الأفق البعيد ، وإذا رآهم بعض المشككين قلة فالتاريخ علمنا كما علمنا مولانا " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" وهو ما يكرره عدونا الصهيوني الذي لا يؤمن بقول الله .
لم يبق لنا من أمل سوي في أناس تعلموا من رد خالد بن الوليد بمن معه من قلة من المجاهدين علي هرقل عظيم الروم بكل عنفوانه وصولجانه " جئت بأناس يحبون الموت كما تحبون الحياة ".
وليعلم المجاهدون من شعب فلسطين أن الشعوب العربية والإسلامية لم تمت ولن تموت وأن بها الكثير ممن سيتغلب علي مصاعب التلاقي معهم وليشاركهم الإعداد ليوم الخلاص الأكبر وهو قريب مهما حاول البعض من ضعاف البصيرة أن يستبعده، وحتى يأتي ذلك اليوم لا نملك إلا الدعاء لك الله يا فلسطين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
نوفمبر 26th, 2009 at 26 نوفمبر 2009 6:34 ص
تتضح الرؤية يوما بعد يوم
ومازال هناك الكثير الذى ستكشف عنه الأيام
فى من هم وراء هذه الزوبعة ومن هم المسفيدون منها
جئت للتهنئة بالعيد
كل عام وأنت وجميع المسلمين بخير
عيد سعيد أتمناه لك واسرتك وجميع أحبائك
تحياتى وودى